منشورات

View this post on Instagram

هذه الصورة كان عمر فرح فيها سنة ونص تقريبًا. وزي ما إنتم شايفين كنت ملبستها فستان وحاطلتها طوق وشي يعني لا يحدث إلا في المناسبات العصيبة. وصلنا المكان وانشغلت وزوجي بالحديث مع واحدة من المسؤولين اللي المفروض نقابلهم وتركنا البنات يلعبوا مع بقية الأطفال. خمس دقائق وجاءتني إحدى المسؤولات تقول لي: أعتقد أنها تعثرت في الجدول.. قلت لها لا، غالبًا ذهبت هي بحثت عنه وجلست في منتصفه كعادتها. وضحكنا وضحكت وأكملنا جولتنا وحديثنا ولما حان الوقت حملها والدها إلى السيارة كالبطة المبلولة. فافا منذ ولادتها طفلة تحب اللغوصة والتعامل مع الطبيعة في كل صورها.. تذوقت أوراق الشجر ونشارة الخشب ونثرت التربة فوق رأسها مرارا.. وحتى وقتنا هذا أكثر الأشياء متعة بالنسبة لها أنشطة اللعب باليدين والتنقيب والتخريب.. أذكر أنني مرة كنت في أحد النوادي الخاصة في بلادنا العربية وجلست طفلتاي تلعبان في رمال وضعت تحت الألعاب.. انتبه إليهن بعض الأطفال فانضموا لهن.. جاءت سيدة من بعيد وأخذت تؤنب طفلها على فعلته الشنعاء وتقول له نحن لا نلعب في الرمل وتشده من يده ثم ألقت علي نظرة توحي بالاستعلاء وغادرت. لما تأملت صورة فرح أمامي اليوم فكرت في عدد الأطفال اللذين تلقوا الصفعات والإهانات و وصفوا بالغباء والقذارة والبهدلة وقلة التربية من قبل أهلهم لأنهم بللوا نفسهم أو وسخوا ثيابهم وهم يلعبون. عاهدت نفسي منذ ولادة اول بناتي أنني لن أجعل الثياب والمظهر سبب كدر غير مبرر لهن. هناك قواعد عامة كأن نلبس اللباس المناسب للجو، المناسب للنشاط الذي نقوم به. فقط. لا ينبغي أن نضع الأطفال في قوالب ليست لهم ثم نعاقبهم عندما يحاولون الخروج منها. التربية على الترتيب والنظافة لها سياقها وعمرها. لا آخذ أطفالي لملعب أو مكان احتمالية الللغوصة فيه عالية وألبسهم ملابس لا تناسبه حتى أتجنب تعليقات السيدات أو أفرح بنفسي لأن بناتي متزينات متهندمات، ثم إذا تصرف الأطفال كما يحق وينبغي لهم ألومهم على موقف أنا وضعتهم فيه.

A post shared by Ahlam Mustafa | أحلام مصطفى (@ahlam.mustafa) on

View this post on Instagram

وجدتني صباح اليوم أجلس أطالع بناتي الثلاث تتقافزن وتلعبن حول والدهن أفكر كيف ومتى حصل هذا؟ هل أنجبت حقا” ثلاثة أطفال؟ متى؟ هل تحملت فعلا” ثلاثة أحمال و ولادات؟ ألم أكن من شهور قليلة أسترجع ألم الولادة الأولى وأقول: لا أعتقد أنني سأفعل هذا مجددا! طيب أين ذهبت السنوات؟ كيف صارت لي طفلة في السادسة تذهب إلى المدرسة، تكتب وتقرأ! لا شي يجعلك تشعر بالوقت الذي ينسلت من بين يديك كمراقبتك لطفل يكبر. تراه يتحول من كائن صغير لا يفقه شيئًا إلى إنسان بالغ عاقل.. بدأت أفهم لماذا نجد أنفسنا وكثيرا” من البالغين أحيانًا يتصرفون تصرفات هي أقرب منها لسن المراهقة.. لأننا ما أن نصل العشرين حتى تبدأ السنوات بالطيران.. دون أن نحس بها.. تختفي واحدة تلو الأخرى ونظل نحن في العشرين.. يستلزم الأمر تذكيرا” دائمًا و تركيزا” كبيرًا حتى نبقى مدركين لأعمارنا ومواقعنا.. أقول دائما العمر ليس مجرد رقم.. وأقول بأن حكمة الله من خلق الإنسان بهذه الطريقة عظيمة لا نوفيها حقها. لا شيء يجعلك تدرك حقيقة الزمن ومروره كأن تبدأ مع إنسان منذ يوم مولده.. 32 سنة قضيتها على وجه الأرض 6 منها تتمثل أمامي في هذه الأرواح.. تذكرة وبرهان وحجة.. نعمة وهبة وفضل.. هذا ما يحدث في 6 سنوات.. فماذا أنت فاعلة فيما هو آت؟

A post shared by Ahlam Mustafa | أحلام مصطفى (@ahlam.mustafa) on

View this post on Instagram

اليوم هيا عادت من المدرسة تحمل هذه الهدية لي. كان عندهم سوق لهدايا يوم الأم وطلبوا منهم إحضار نقود لشراء الهدايا للأمهات. أخدت هيا من حصالتها النقود واختارت لي هذه الهدية. ولما عادت جاءت بكل حماس تقول لي أنها اختارتها بلوني المفضل: الأخضر. فاجأتني لأنها تذكرت لوني المفضل.. وفاجأتني أكثر عندما عللت اختيار الهدية بأن الأشياء الأخرى التي كانت موجودة لم تكن مناسبة لي. سألتها لماذا؟ فأجابتني في الإنجليزية: it was not you. عندما طلبت منها الشرح قالت لي: كان هنايك ميك أب وأشياء كلها بينك (قالت هذه الكلمة الأخيرة باستنكار مع العلم أن الزهري من ألوانها المفضلة).. وهذا ليس your style. أنسى وننسى تفاصيل أحاديثنا مع صغارنا ولكن مفاجآت كهذه تذكرنا بأن الكثير منها تبقى معهم.. وأنا أحبك تو ذا مون آند باك يا هيا.. أو كما تقول فيروز.. كبر البحر و وسع السما..

A post shared by Ahlam Mustafa | أحلام مصطفى (@ahlam.mustafa) on

View this post on Instagram

اليوم، استيقظت هيا من النوم وقبل الإفطار توجهت لرفوف الكتب وتناولت كتابها المفضل حالياً (قاموس مصور) وجلست تقرأ. دقائق وانضمت إليها أختها فرح وصارتا تتبادلان الحديث حول الكلمات ومعانيها والصور ودلالاتها. ثم قضيتا نصف النهار تتخيلان أنهما كل شيء في القاموس. عندما يطرح سؤال: كيف نحبب أطفالنا في الكتب والقراءة أحد أنه من المهم الحديث عن نقطتين رئيسيتين: ١) هناك أطفال قراء بطبيعتهم. هل تقصدين أنهم يولدون هكذا؟ نعم. كل طفل له دماغ خاص يعمل بطريقة خاصة. وبعض الأطفال يولدون بأدمغة تحب التلقي. والقراءة والكتب بطبيعتها مصدر غني. هؤلاء الأطفال غالباً ما يميلون للتخيل ولاستخدام الكتب كوسيلة للتفكير الخيالي. أو ما درجت تسميته “سرحان” و “أحلام يقظة”. هذه الشخصيات لا تحتاج معها لمجهود كبير. وفر لها كتبا” يفضل أن تكون مصورة وأبدأ معها عادة القراءة وستتولى هي الباقي. يحدث خطأ كبير عندما نعتقد أن هذه الشخصية أفضل وننظر نظرة سلبية الشخصيات الأخرى. طفلتي الأولى كانت من الشخصيات القارئة. طفلتي الثانية لم تهتم بالكتب سوى مؤخراً واهتمامها جاء نتيجة توفر البيئة وتقديم الكتب واقتراحات وبدائل وحيدة لا إجبارية أو عقابية. يعني أننا نمنع التلفاز والألعاب الالكترونية، نترك للطفل الألعاب فقط والكتب.. قدر يستغرق الأمر يوماً أو عدة أيام لكن الطفل سيشعر بالفصول وسيحضر لك الكتاب لتقرأه له. أصبحت طفلتي الثانية الآن عندما تراني أقرأ تطلب كتابا حتى تقرأ هي أيضًا وتفعل طفلتي الثالثة ذات العام مثلها. علينا أن ندرك هذه الاختلافات ولا نستخدمها وسائل الضغط أو للمقارنة. لكل شخصية نقاط ضعفها وقوتها، بعضها يقبل على مهارة وغيرها يتقن مهارة أخرى. مهمتنا تحقيق توازن صحي في المراحل المبكرة حتى يستطيع الطفل اتخاذ قرارات حول مستقبله وهو مدرك لقدراته وما يتميز به. ٢) القراءة عادة مكتسبة عند غالبية الأفراد. إذا لم يكن هناك كتب في البيت، إذا لم نأخذ الأطفال ليشعروا كتب كمكافأة على عمل جيد قاموا به، إذا لم نحاول القراءة لهم بانتظام، إذا لم نقرأ نحن أمامهم، فكيف سيكتسبون العادة؟ في أعياد الميلاد كتاب صغير هدية، في المناسبات كتاب صغير هدية، بدون مناسبة كتاب صغير مفاجأة. وفي البداية دائما كانت القصة. القصص هي الماء والهواء لعقول الصغار. اقرؤوا القصص واحكوها. بكل أنواعها ومواضيعها، الكثير من القصص.. لم ندخل بعد مرحلة الكتب الموضوعية.. وعندما تصل ربما أحكي عن طبيعتها.

A post shared by Ahlam Mustafa | أحلام مصطفى (@ahlam.mustafa) on